يُعَدّ كتاب «إسماعيل المفترى عليه» من المؤلفات التي تتناول سيرة الخديوي إسماعيل وتاريخ مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، متخذًا من إعادة النظر في صورة هذا الحاكم محورًا لمعالجته التاريخية. ويعرض الكتاب جوانب من مشروع إسماعيل لتحديث مصر، وما شهدته البلاد في عهده من تحولات عمرانية وإدارية واقتصادية، إلى جانب الأزمات المالية والسياسية التي أسهمت في نهاية حكمه سنة 1879م.
يتناول المؤلف عهد الخديوي إسماعيل في سياق التحولات التي شهدتها مصر خلال القرن التاسع عشر، حين اتجهت الدولة إلى توسيع مشروعات العمران والمواصلات والري، وتطوير الإدارة والتعليم، وتعزيز حضورها في الحياة الدولية. وقد شهدت هذه المرحلة إنشاء منشآت ومرافق حديثة، وتوسيع شبكة السكك الحديدية، وتطوير القاهرة، وافتتاح قناة السويس سنة 1869م، وهي مشروعات ارتبطت بطموح إسماعيل إلى جعل مصر دولة حديثة ذات مكانة بارزة بين دول عصره.
ويعرض الكتاب جوانب من سياسة إسماعيل الداخلية، وجهوده في تطوير مؤسسات الدولة وتوسيع نطاق الخدمات والمرافق العامة، إلى جانب اهتمامه بالعمران والثقافة والتعليم. كما يتناول بعض الإصلاحات التي شهدها عهده، وما ارتبط بها من تغيرات في بنية المجتمع المصري وعلاقته بالدولة، في مرحلة تزايد فيها الاتصال بأوروبا وتأثيرها في الاقتصاد والسياسة والإدارة.
وفي المقابل، يثير الكتاب قضايا تتعلق بالأوضاع المالية التي واجهتها مصر في عهد إسماعيل، وما تراكم من ديون نتيجة الاقتراض والإنفاق على المشروعات والتوسعات الحكومية. وقد أسهمت الأزمة المالية في تزايد التدخل الأوروبي في الشؤون المصرية، وفرض الرقابة المالية، وتفاقم الصراع حول استقلال القرار السياسي، حتى انتهى الأمر بعزل الخديوي إسماعيل سنة 1879م تحت ضغط دولي.
وتنبع أهمية الكتاب من محاولته إعادة تقييم تجربة إسماعيل التاريخية، وعدم الاكتفاء بالصورة التي تختزل عهده في الإسراف والديون، بل الالتفات أيضًا إلى مشروعات التحديث والتحولات التي شهدتها مصر في تلك الفترة. ومن هنا يتيح للقارئ النظر في التوازن بين الإنجازات العمرانية والإدارية من جهة، والأعباء المالية والسياسية التي صاحبتها من جهة أخرى.
كما يفيد الكتاب في دراسة العلاقة بين التحديث والاستقلال السياسي في تاريخ مصر الحديث؛ إذ يوضح كيف يمكن للمشروعات الكبرى والطموحات التنموية أن تتداخل مع الأوضاع المالية والتوازنات الدولية، وكيف أثرت هذه العوامل مجتمعة في قدرة الدولة على الاحتفاظ باستقلال قرارها. وتساعد قراءة هذه التجربة على فهم الظروف التي سبقت الاحتلال البريطاني لمصر سنة 1882م، وما ارتبط بها من تحولات في طبيعة الحكم والاقتصاد والعلاقات الخارجية.
ويكتسب الكتاب قيمة إضافية بوصفه قراءة دفاعية في شخصية الخديوي إسماعيل وعصره، وهو ما يجعل من المفيد مقارنته بالدراسات التاريخية الأخرى التي تناولت سياساته المالية والإدارية وعلاقاته بالقوى الأوروبية. فإعادة تقييم الشخصيات التاريخية لا تكتمل بالاكتفاء برواية واحدة، بل تتطلب موازنة الإنجازات بالإخفاقات، وفهم القرارات في ضوء الظروف السياسية والاقتصادية التي اتُّخذت فيها.
ويُعدّ الكتاب مرجعًا مفيدًا للمهتمين بتاريخ مصر في القرن التاسع عشر، وسيرة الخديوي إسماعيل، وتاريخ التحديث والعمران، وتطور العلاقات المصرية الأوروبية. كما يناسب القراء الذين يرغبون في فهم مرحلة مهمة من تاريخ الدولة المصرية الحديثة، وما شهدته من طموحات إصلاحية ومشروعات كبرى وأزمات مالية انتهت بتدخل القوى الأجنبية في شؤون البلاد.






















التقييمات
لا توجد تقييمات بعد.