يُعَدّ كتاب «الأدب في العصر المملوكي» للدكتور محمد زغلول سلام من الأعمال الأكاديمية التي تدرس تاريخ الأدب العربي في عصر المماليك، متناولةً الحياة الأدبية في سياقها التاريخي والاجتماعي والثقافي. وقد صدر الجزء الأول بعنوان «الدولة الأولى (648–783هـ)» عن دار المعارف بالقاهرة سنة 1971م، ثم توسع المشروع في أجزاء أخرى تناولت مراحل لاحقة من العصر المملوكي.
يبحث الكتاب في مظاهر الحياة الأدبية خلال العصر المملوكي، متتبعًا أحوال الشعراء والكتاب والعلماء، وأشكال الإنتاج الأدبي التي ازدهرت في تلك الفترة. كما يسلط الضوء على الصلات بين الأدب والحياة السياسية والاجتماعية، ودور السلاطين والأمراء في رعاية الأدباء وتقريب العلماء، وأثر البيئة الثقافية في تطور أساليب التعبير والكتابة.
ويولي المؤلف اهتمامًا بالشعر والنثر، وما شهده العصر من تنوع في الأغراض الشعرية وفنون الكتابة، إلى جانب انتشار الموسوعات الأدبية والتاريخية التي جمعت معارف متعددة في مجالات اللغة والأدب والتاريخ والاجتماع. كما يتيح الكتاب التعرف إلى عدد من أعلام الأدب المملوكي، وإلى مكانة المجالس الأدبية والمناظرات في الحياة الثقافية آنذاك.
ولا يقتصر الكتاب على عرض النصوص والأسماء، بل يربط الظواهر الأدبية بظروف العصر، بما فيها التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ليقدم صورة عن الثقافة في ظل دولة المماليك. وتساعد هذه المقاربة على فهم كيفية انعكاس أحوال المجتمع على موضوعات الأدب وأساليبه، وعلى إدراك مكانة الأدب ضمن الحياة الفكرية والحضارية في تلك المرحلة.
وتنبع أهمية الكتاب من جمعه بين الدراسة الأدبية والتأريخ للحياة الثقافية، ومن اتساع مادته التي تفيد في التعرف إلى الشعراء والكتاب والاتجاهات الأدبية ومظاهر النشاط العلمي. وهو مرجع نافع لطلاب الأدب العربي والباحثين في تاريخ الثقافة الإسلامية، ولا سيما المهتمين بالعصر المملوكي وصلته بتطور الأدب العربي.
ويُستحسن تحديد الجزء المقصود عند توثيق الكتاب أو فهرسته؛ إذ تتعدد أجزاؤه وتختلف موضوعاتها بحسب المرحلة التاريخية التي يتناولها كل جزء، ومنها دراسة الدولة المملوكية الأولى، ومنها أجزاء تتناول الدولة الثانية والحياة الاجتماعية والثقافية والأدبية في عهد المماليك الجراكسة.






















التقييمات
لا توجد تقييمات بعد.