يُعَدّ كتاب «مصر في الميدان: صور من أمجاد الجيش المصري من محمد علي إلى عرابي» للمؤرخ والكاتب المصري أحمد عطية الله من المؤلفات التي تهتم بتاريخ الجيش المصري في القرن التاسع عشر، وهي مرحلة شهدت تحولات عسكرية وسياسية كبرى ارتبطت بمشروع محمد علي باشا لبناء دولة حديثة، وبالتوسع في الحملات العسكرية، ثم تطور دور الجيش في الحياة السياسية المصرية وصولًا إلى الثورة العرابية.
يتناول الكتاب تاريخ الجيش المصري في مرحلة امتدت من عهد محمد علي باشا إلى عهد أحمد عرابي، مستعرضًا جوانب من نشأة الجيش الحديث وتطوره، وما ارتبط بذلك من حملات عسكرية ومعارك وأحداث كان لها أثر في تاريخ مصر والمنطقة. ويتيح هذا الإطار الزمني للقارئ متابعة التحولات التي طرأت على المؤسسة العسكرية، من بناء جيش منظم ذي قدرات حديثة إلى بروز الجيش بوصفه قوة مؤثرة في الأحداث السياسية والاجتماعية.
ويبرز عهد محمد علي بوصفه نقطة محورية في هذا التاريخ؛ إذ شهد إنشاء جيش نظامي وتطوير مؤسسات التدريب والتعليم العسكري، إلى جانب الحملات التي امتدت إلى مناطق متعددة خارج مصر. كما يسلط موضوع الكتاب الضوء على المرحلة اللاحقة التي شهدت استمرار النشاط العسكري المصري وتغير الظروف السياسية والاقتصادية المحيطة بالجيش، وصولًا إلى الأحداث التي مهدت للثورة العرابية في عهد الخديوي توفيق.
ويكتسب تناول الثورة العرابية أهمية خاصة في فهم العلاقة بين الجيش والسلطة في مصر خلال القرن التاسع عشر؛ فقد ارتبطت هذه الحركة بمطالب تتصل بإصلاح المؤسسة العسكرية، والحد من التمييز داخلها، وتوسيع المشاركة في إدارة شؤون البلاد. ومن ثم، فإن دراسة هذه المرحلة تتيح التعرف إلى التداخل بين المطالب العسكرية والتحولات السياسية والوطنية التي شهدتها مصر قبيل الاحتلال البريطاني سنة 1882م.
وتنبع أهمية الكتاب من جمعه بين تاريخ المؤسسة العسكرية وتاريخ الأحداث السياسية التي أحاطت بها، بما يساعد على فهم دور الجيش في بناء الدولة المصرية الحديثة، وتطور مكانته في المجتمع، والتحولات التي أصابت علاقته بالحكم. كما يقدم إطارًا تاريخيًا للتعرف إلى أبرز المراحل التي مر بها الجيش المصري في القرن التاسع عشر، وما ارتبط بها من طموحات سياسية وعسكرية وتحديات داخلية وخارجية.
ويمثل الكتاب مصدرًا مفيدًا للمهتمين بتاريخ مصر الحديث، وتاريخ الجيش المصري، وسيرة محمد علي باشا وأحمد عرابي، فضلًا عن الباحثين في نشأة الدولة المصرية الحديثة وتطور العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية. وتزداد فائدته عند قراءته إلى جانب الدراسات التاريخية المتخصصة في حملات محمد علي والثورة العرابية، بما يسمح بمقارنة الروايات وتكوين صورة أشمل عن تلك المرحلة.
ويعكس عنوان الكتاب اهتمامًا بإبراز المحطات التي ينظر إليها المؤلف باعتبارها من مظاهر القوة العسكرية المصرية وأمجادها؛ ولذلك يمكن الإفادة منه في التعرف إلى الطريقة التي قُدّم بها تاريخ الجيش المصري في الكتابة التاريخية المصرية خلال القرن العشرين، مع مراعاة التمييز بين السرد التاريخي والتقييم الوطني للأحداث.




























التقييمات
لا توجد تقييمات بعد.