يُعَدّ كتاب «تاريخ البحرية المصرية» للمؤرخ جميل خانكي من الدراسات المتخصصة في التاريخ العسكري المصري، إذ يتناول تاريخ البحرية المصرية وتطورها، مسلطًا الضوء على نشأة الأسطول وتنظيمه، وأهميته في حماية السواحل ودعم العمليات العسكرية، ودوره في التحولات السياسية التي شهدتها مصر خلال العصر الحديث.
صدر الكتاب عن مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة سنة 1948م، ويقع في نحو 586 صفحة وفق بعض الفهارس، مما يشير إلى اتساع مادته التاريخية. ويُعَدّ من المراجع التي يُستعان بها في دراسة تاريخ البحرية المصرية، ولا سيما في عهد محمد علي باشا، الذي شهد مشروعًا واسعًا لبناء أسطول حديث وإنشاء ترسانات لتصنيع السفن وإصلاحها.
ويتناول الكتاب تطور القوة البحرية المصرية في سياق مشروع بناء الدولة الحديثة، حيث أدرك محمد علي أهمية الأسطول في تعزيز القوة العسكرية وتوسيع النفوذ السياسي. وقد ارتبط إنشاء الأسطول بتطوير صناعة السفن، وإعداد البحارة، وتوفير المنشآت اللازمة لبناء السفن وصيانتها، وفي مقدمتها ترسانة الإسكندرية التي أصبحت مركزًا مهمًّا للنشاط البحري والعسكري.
كما تبرز أهمية البحرية في الحملات المصرية خارج البلاد، وما أدته السفن الحربية من أدوار في نقل القوات والإمدادات وتأمين العمليات العسكرية. وتساعد دراسة هذه الجوانب على فهم العلاقة بين القوة البحرية والسياسة الخارجية المصرية، ولا سيما خلال مرحلة توسع الدولة المصرية في عهد محمد علي وخلفائه.
وتكمن قيمة الكتاب في اهتمامه بتاريخ مؤسسة عسكرية متخصصة كثيرًا ما تحظى باهتمام أقل من تاريخ الجيش البري، رغم الدور الذي أدته البحرية في حماية السواحل، وإدارة الحملات، والتأثير في موازين القوى الإقليمية. كما يتيح للباحثين تتبع تطور الأسطول المصري ومنشآته، والتعرف إلى مكانة البحر في الاستراتيجية العسكرية المصرية.
ويفيد الكتاب المهتمين بتاريخ القوات البحرية، وتاريخ مصر في القرن التاسع عشر، وتطور الصناعات العسكرية، والعلاقات المصرية العثمانية والأوروبية. كما يمثل مصدرًا تاريخيًّا مهمًّا عند دراسته إلى جانب الوثائق العسكرية والبحرية والدراسات الحديثة، بما يساعد على استكمال صورة تطور البحرية المصرية وأدوارها عبر الزمن.






























التقييمات
لا توجد تقييمات بعد.