مساجد مصر من سنة 21هـ إلى سنة 1365هـ (641–1946م)، عمل توثيقي موسوعي متميز أصدرته وزارة الأوقاف المصرية، وتولت مصلحة المساحة المصرية تصميمه وطباعته سنة 1948م، في أواخر العهد الملكي بمصر، إبان حكم الملك فاروق الأول.
يمثل الكتاب واحدًا من الإصدارات المصرية المهمة في توثيق التراث المعماري الإسلامي، إذ يقدم سجلًا مصورًا لأهم المساجد في مصر، ممتدًا من بدايات الفتح الإسلامي وحتى منتصف القرن العشرين، مستعرضًا ما شهدته العمارة الدينية من تطور عبر العصور التاريخية المتعاقبة.
ويضم العمل مجموعة من المناظر الملونة وغير الملونة للمساجد، مع نبذة تاريخية لكل مسجد تتناول تاريخه وخصائصه المعمارية، إلى جانب المساقط الأفقية والقطاعات الهندسية والرسوم التوضيحية التي تكشف عن تخطيط المباني وتفاصيل تكوينها المعماري. وبذلك لا يقتصر الكتاب على الجانب التاريخي، وإنما يقدم مادة بصرية وهندسية ذات قيمة علمية للباحثين في تاريخ العمارة الإسلامية وفنونها.
وتبرز أهمية الإصدار في كونه يجمع بين التوثيق التاريخي والتصوير الفني والدراسة المعمارية، فضلًا عن كونه يسجل حالة عدد من الآثار والمساجد المصرية في فترة مبكرة نسبيًا من تاريخ دراسات التوثيق والترميم الحديثة، الأمر الذي يمنحه قيمة إضافية عند المقارنة بين الحالة التي كانت عليها هذه المنشآت وقت إعداد الكتاب وحالتها في الوقت الحاضر.
وتكتسب هذه الطبعة أهمية خاصة لصدورها سنة 1948م، في العهد الملكي المصري، قبل ثورة يوليو 1952م، بما يجعلها من مطبوعات المرحلة الأخيرة من تاريخ المملكة المصرية، وشاهدًا على جهود المؤسسات الحكومية المصرية آنذاك في توثيق التراث الحضاري والمعماري للبلاد.
صدر الكتاب في مجلدين كبيري الحجم، بقياس يقارب 45 سم، عن وزارة الأوقاف المصرية، بالتعاون مع مصلحة المساحة المصرية، ويُعد من المراجع المصورة المهمة لكل من يهتم بتاريخ مصر الإسلامي، والآثار الإسلامية، والعمارة والفنون والزخارف الإسلامية.

















